عبد الرحمن بدوي
تصدير 20
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
والجواب عن هذا يسير . أولا : ليس بين أيدينا إلّا القليل جدا جدا من كتب الفارابي ، خصوصا التاريخية منها ، أي التي تذكر أخبار المدارس الفلسفية ، وضاع الكثير منها بدليل ما نقله عنه المؤرخون « 1 » من أخيار تتصل بالفلاسفة . ولم يتعود هو أن يذكر مصادره في كتبه - فيما عدا ذكر أرسطو ، وقليلا جدا أفلاطون - التي يعرض فيها مذهبه مثل « آراء أهل المدينة الفاضلة » و « السياسات المدنية » و « عيون المسائل » . - أما ابن سينا فلا يكاد يذكر علما واحدا باسمه ، بل إما أن يغفل ذكر الأشخاص عامة ، وإما أن ينعتهم بأوصاف مثل : « فاضل المتقدمين » ( « الشفاء » ، الإلهيات ص 595 ) ويقصد به الإسكندر الأفروديسى ، « أحداث المتفلسفة الإسلامية » ( « الشفاء » ، الإلهيات ، ص 599 ) ويشير بهم إلى أبى الحسن العامري ، وأبى الخير الخ . وثانيا : كلاهما مشائى ، فمن غير المنتظر أن نراهما يذكران أفلاطونيا صريحا مثل أبرقلس . على أن هذا لا يتناول المسألة الأخرى وهي : هل تأثر كتاب « الخير الأوّل » أو « الخير المحض » وبالجملة أبرقلس عامّة ؟ وعندي أن الفارابي في القسم الأول من « المدينة الفاضلة « 2 » » في بيان صدور جميع الموجودات عنه وفي كيفية صدور الكثير عن الواحد وفي الموجودات الثواني ، وكذلك في كتاب « السياسات المدنية « 3 » » قد تأثر بالروح العامة للمذهب الوارد في « الخير المحض » دون أن نستطيع أن نحدد نصوصا بعينها منقولة عنه ، كما لا نستطيع ذلك أيضا بالنسبة إلى « أثولوجيا أرسطوطاليس » على الرغم من شدة تأثره في هذين الكتابين أيضا بهذا الكتاب الأخير . كما تأثر به ابن سينا في المقالة التاسعة من إلهيات « الشفاء » خصوصا في الفصل الذي عقده « في كيفية صدور الأفعال عن المبادي العالية » ( ص 595 - ص 601 طبع حجر بطهران سنة 1303 ه - سنة 1885 م ) ، وبصورة أوضح في كتاب « الإشارات
--> ( 1 ) راجع كتابنا « التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية » ص 61 . القاهرة ط 2 سنة 1946 ( 2 ) الفارابي : « آراء أهل المدينة الفاضلة » ص 24 . القاهرة ، بمعرفة زكى الكردي والقباني ، مطبعة النيل بمصر . بغير تاريخ . ( 3 ) طبع حيدرآباد الدكن ص 18 وما يليها سنة 1346 ه - سنة 1927 م .